مقالات

في ذكرى ثورتكم..أيّها التونسيون انتبهوا..

هل تخترق خيوط الشمس المتقطّعة السحب الداكنة التي تتلبّد في سماء شتاء تونس الساخن، لتكون الأجواء ربيعية في الذكرى الثامنة للثورة؟ وحدها الأسابيع القادمة تعطينا جوابا قاطعا. فالاحتقان الاجتماعي المتصاعد الذي يتغذّى من مناخ سياسي بالغ التأزّم، لم يعد يشغل التونسيين وحدهم، بل صار مادّة لمقالات عديدة وتعليقات بمنابر إعلامية عربية وأجنبية، لا تستبعد سيناريوهات فوضى داخلية مدعومة من جهات خارجية، تستهدف أوّل حلقات الربيع العربي وآخرها في آن.

جبر الضّرر بين الاستحقاقات والمغالطات: في نهاية ولاية الحقيقة والكرامة

جبر الضرر الذي يسمّىه البعض “التعويضات” تحريفا مقصودا لمعناه، بيّن الفصل 11 هذه الحلقة الأساسية في العدالة الانتقالية، فذكر أنّ “جبر ضرر ضحايا الانتهاكات حق يكفله القانون، والدولة مسؤولة على توفير أشكال الجبر الكافي والفعّال بما يتناسب مع جسامة الانتهاك ووضعية كل ضحية. على أن يؤخذ بعين الاعتبار الامكانيات المتوفرة لدى الدولة عند التنفيذ”. فهو ردّ لمظلمة واسترداد لحق وليس تعويضا عن نضال كما يروّج. وجبر الضرر “يقوم على التعويض المادي والمعنوي ورد الاعتبار والاعتذار واسترداد الحقوق وإعادة التأهيل والإدماج” بنصّ القانون.

سيناريوهات الفوضى..  لا أحد يستفيد من إدارة التوحّش

قد تتقاطع أجندة حزب النداء  في صراعه المفتوح والمعلن ضدّ الشاهد وكتلته وضدّ النهضة المساندة له، مع أجندات أخرى داخلية وخارجية، ويستثمر الجميع في المزاج الشعبي الغاضب والمناخ الاجتماعي المحتقن، والأوضاع الاقتصادية الصعبة جدا، لإرباك التحالف الحاكم وهزّ الاستقرار السياسي الذي كان السردية الرئيسية في دعم استمرار الشاهد غريم حافظ والمتمرّد على الباجي،  على رأس الحكومة.

لم تنته الأزمة السياسية..بل استعرت نارها

الصراع العاري عن الحكم الذي لا حظّ للوطن فيه، واستباحة جميع الوسائل لاستهداف الخصوم في سنة انتخابية مميزة، تجعل نيران الأزمة السياسية تستعر وقد تأتي لا قدر الله تعالى على محصول ثمان سنوات من الانتقال الديمقراطي المتعثر الذي جعل من تونس استثناء. كما تجعل من عناوين الصراع تلهية للناس عن قضاياهم الحقيقية ومعاناتهم الأصلية، فلا تزيدهم إلاّ نفورا من الأحزاب والطبقة السياسية. وحين تخرج العملية السياسية من الفاعلين الواضحين من الأحزاب، تدخل مرحلة الغموض التي يكون الفاعلون فيها أطراف مخفية من اللوبيات وأصحاب المال والمتحكمين في وسائل الأعمال، ويكون المشهد أكثر تعقيدا والمخاطر أكثر جدّية.

الغرفة السوداء والخطاب الأسود: من الندوة الصحفية إلى الجلسة البرلمانية  

كان الخطاب في الجلسة العامة للبرلمان للحوار مع وزيري العدل والداخلية يوم الإثنين 19 نوفمبر 2018، من مختلف الأطراف، ولا أستثني أحدا، سوداويا أكثر من العادة، بل أكثر سوادا من أيّة غرفة سوداء. كان خطابا حربيا في معجمه وخطيرا في وقعه ومنفلتا في تبعاته، ولم يزدني علما شخصيا ولا وضوحا، ولم يساعد على إنارة المتابعين في موضوع الجلسة.