عربدة دولية ورعونة قيادية إبيستينية..
تتوضّح أكثر فأكثر ملامح النظام الدولي والشرق الأوسط الجديدين، مع الحرب الصهيوـ أمريكية على إيران، التي دخلت شهرها الثاني.
فلم تعد أمريكا تتلاعب بقرارات الأمم المتحدة وهياكلها، لتفرض أجندتها على العالم وتغطّي على ربيبتها (الكيان) المنفلتة من أيّة محاسبة. إذ لا حاجة هذه المرّة، إلى سردية كاذبة باستعمال هياكل المنظمة الدولية، ولا إلى قرارات من مجلس الأمن ولا إلى تحالف دولي لتنفيذها، كما جرى مع العراق على سبيل المثال في مناسبتين.
صارت العربدة الدولية عارية بقيادة أمريكا، وصارت الرعونة فاضحة مع “الملك” ترامب ومجرم الحرب النتن. فبعد حرب الإبادة على غزة، واختطاف رئيس فينزويلا ومحاكمته بأمريكا، والسيطرة على نفط بلاده، جاءت المرحلة الثانية من الحرب على إيران، باغتيال قادتها السياسيين والعسكريين وتدمير بنيتها التحتية. وصار التبجّح مكشوفا باعتماد الاغتيالات طريقا لفرض تغيير الأنظمة السياسية التي لا يرضى عنها ترامب والنتن. وصار ترامب يتوعد قادة العالم ويسخر منهم ويستعمل معهم بذيء الكلام، بما في ذلك قادة حلفائه في الناتو وفي الخليج.
من خوّل لأمريكا والكيان تغيير النظام في إيران؟ من فوّضهم لمراقبة إيران ومنعها من التسلّح النووي؟ هل صار اغتيال القيادات السياسية والعسكرية من آليات العلاقات الدولية؟ هل سلّم العالم لأمريكا أنها شرطي العالم؟ أين الدور الشكلي لمجلس الأمن والأمم المتحدة؟ يبدو أنه لم يعد مجال لهذه الأسئلة وغيرها، في ظلّ العربدة الدولية الحالية والرعونة القيادية الإبيستينية، لمن استحوذ عليهم الشيطان.
ولأنّه “ما في كلّ مرّة تسلم الجرّة” كما في المثل، فإنّ قادة إيران أعلنوا بوضوح أنّ الحالة الفينزويلية لن تتكرّر معهم. وأبانت إيران الثورة الإسلامية، رغم عقود العقوبات والحظر، أنّ لها من العراقة الحضارية والقوة المسلّحة والبناء المؤسساتي والنضج السياسي والصلابة القيادية، ما أربك حسابات الملك والنتن، وما أدخلهما في ورطة لن يكون الخروج منها سهلا عليهما. فقد تذهب الحرب بتطلعاتهما السياسية الشخصية، وقد تخلق عالما وشرق أوسط جديدين على غير ما خطّط له المعتدون.
ولعلّ ملامح العالم والشرق الأوسط الجديدين نقرِؤها أيضا من خلال الصمود الأسطوري للشعب الإيراني الذي لم يغادر الميادين، وتصريحات القيادات الإيرانية السياسية والعسكرية، التي كسبت مصداقية على حساب المعتدين. وفي السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز كما توعّدت وإدارته حسب قرارها الذاتي، وفسح المجال لمن يتعاون معها وغلقه في وجه المعتدين وحلفائهم. هذا علاوة على الضربات الصاروخية المتنوّعة للكيان على امتداد خريطة فلسطين المحتلة واستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة. ومن قبل قال شاعر الخضراء أبو القاسم الشابي:
إنَّ السَّلامَ حقيقةٌ مَكذوبةٌ.. والعَدلُ فلسفةُ اللهيبِ الخابي
لا عَدلَ إلَّا إنْ تَعادَلَتِ القُوى.. وتَصادَمَ الإرهابُ بالإرهابِ.
محمد القوماني
تونس في 01 /04/ 2026
مقالات ذات صلة
الوعد الصادق والشرق الأوسط الجديد
2026-03-16