الوعد الصادق والشرق الأوسط الجديد
في انتظار أن تضع الحرب على إيران أوزارها، وتتكشّف خلفيّاتها وتداعياتها على المنطقة والعالم، يمكن مع دخول المواجهات أسبوعها الثالث، تسجيل الاستخلاصات الأوّلية التالية:
1 ـ خلافا ل “العنتريّات العربية” المألوفة التي “ما قتلت ذبابة” على حدّ تعبير المرحوم مظفر النواب، ها هي إيران الثورة الإسلامية تنفّذ “الوعد الصادق” في نسخة ثانية بعد حرب الإثني عشر يوما. وبغلقها مضيق هرمز، واستهدافها القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، ووصول صواريخها إلى عمق الكيان على امتداد جغرافية فلسطين، وتدرّج مفاجآتها التي أذهلت العدوّ، وحشد التأييد الشعبي الميداني للقيادة، تؤكد إيران أنّها صادقة فعلا في ما أعلنت عنه وتوعّدت به من يعتدون عليها.
2 ـ أنهت إيران حقبة تاريخية ظلّت فيها العربدة الsهيوـ أمريكية دون رادع. فقد كانت هجمات الكيان تستهدف دولا إسلامية عديدة، وتعلن أنّها يدها طويلة، وتلقى كل الدعم والتغطية في مجلس الأمن من أمريكا، وتقابلها “إدانات” محدودة دون أيّ ردّ عسكري. ومع الوعد الصادق تغيّرت المعادلة وصار “إيلام المعتدين بالمثل” ممكنا وواقعا. وهذه حقيقة جديدة بدأت محدودة مع المkاومة الإسلامية الشعبية في لبنان وغزة، وصارت معطى مع دولة إيران.
3 ـ صدع رئيس حكومة إسبانيا بأن بلاده ترفض الحرب على إيران ولا تسمح باستخدام أراضيها في العدوان. وقالت اليابان أنها لا تشارك في حرب بمجرّد أن يقرّر ترمب ذلك. وقالت رئيسة حكومة إيطاليا أنها لن ترسل بوارج حربية إلى مضيق هرمز. ويبدو التمنّع عن الاستجابة لإرادة ترمب في جرّ حلفاء تقليديين لأمريكا إلى المشاركة في الحرب على إيران، واضحا وآخذا في الاتساع. وبذلك تنتهي حقبة “التحالفات الدولية” بقيادة أمريكا في العدوان على دول، في حروب مصطنعة. تحت غطاء أكاذيب “الخطر النووي” و”الإرهاب” و”الإسلاموفوبيا” ونحوها.
4 ـ اللاّفت في هذه الحرب أنّ التمنّع على الاستجابة لرغبة ترمب شمل لأوّل مرّة الدول العربية في الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية. فبرغم تعرّض هذه البلدان لهجمات إيرانية على المصالح الأمريكية على أراضيها وإدانتها لذلك، فقد أدركت المؤامرة الsهيوـ أمريكية على أمنها واسقرارها بجرّها إلى مواجهة مباشرة مع جارتها إيران، علاوة على مراجعها ل “الحماية الأمريكية المزعومة”، التي تعرّت في هذه الحرب.
5 ـ يبدو أنّ من بركات السابع من الشهر العاشرالعاشر2023 وحرب رمضان 2026 أنّ شرقا أوسط جديدا، بل وعالما مختلفا، بصدد التشكّل، ضدّ التحالف الsهيوـ أمريكي وليس لصالح مزيد غطرسته وإطلاق يده، كما صرّح وخطّط من جانبه. وربّما تنصف التحوّلات المستقبليّة القادة العظام الذين ارتقوا شهداء رحمهم الله تعالى، وتكافئ التضحيات الجسام التي قدّمتها شعوب الممانعة. ولعلّ في كلّ ذلك مصداق لقوله تعالى: “ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ” (الأنفال/ الآية 30).