محمد قوماني, الكاتب على محمد القوماني - الموقع الرسمي

سيناريوهات الفوضى..  لا أحد يستفيد من إدارة التوحّش

قد تتقاطع أجندة حزب النداء  في صراعه المفتوح والمعلن ضدّ الشاهد وكتلته وضدّ النهضة المساندة له، مع أجندات أخرى داخلية وخارجية، ويستثمر الجميع في المزاج الشعبي الغاضب والمناخ الاجتماعي المحتقن، والأوضاع الاقتصادية الصعبة جدا، لإرباك التحالف الحاكم وهزّ الاستقرار السياسي الذي كان السردية الرئيسية في دعم استمرار الشاهد غريم حافظ والمتمرّد على الباجي،  على رأس الحكومة.

لم تنته الأزمة السياسية..بل استعرت نارها

الصراع العاري عن الحكم الذي لا حظّ للوطن فيه، واستباحة جميع الوسائل لاستهداف الخصوم في سنة انتخابية مميزة، تجعل نيران الأزمة السياسية تستعر وقد تأتي لا قدر الله تعالى على محصول ثمان سنوات من الانتقال الديمقراطي المتعثر الذي جعل من تونس استثناء. كما تجعل من عناوين الصراع تلهية للناس عن قضاياهم الحقيقية ومعاناتهم الأصلية، فلا تزيدهم إلاّ نفورا من الأحزاب والطبقة السياسية. وحين تخرج العملية السياسية من الفاعلين الواضحين من الأحزاب، تدخل مرحلة الغموض التي يكون الفاعلون فيها أطراف مخفية من اللوبيات وأصحاب المال والمتحكمين في وسائل الأعمال، ويكون المشهد أكثر تعقيدا والمخاطر أكثر جدّية.

الغرفة السوداء والخطاب الأسود: من الندوة الصحفية إلى الجلسة البرلمانية  

كان الخطاب في الجلسة العامة للبرلمان للحوار مع وزيري العدل والداخلية يوم الإثنين 19 نوفمبر 2018، من مختلف الأطراف، ولا أستثني أحدا، سوداويا أكثر من العادة، بل أكثر سوادا من أيّة غرفة سوداء. كان خطابا حربيا في معجمه وخطيرا في وقعه ومنفلتا في تبعاته، ولم يزدني علما شخصيا ولا وضوحا، ولم يساعد على إنارة المتابعين في موضوع الجلسة.

مشروع جنان مجردة: لماذا لا يكون قاطرة للتنمية بولاية باجة؟

“جنان مجردة” ، مشروع تنمية محلية وجهوية مقترح من طرف  المجتمع المدنــــــــــي بباجة ومدعوم من رجال أعمال خواصّ. فكّر أصحابه في  إقامة قطب نموذجي للتنمية الشاملة على ضفاف سدّ سيدي سالم بوادي الزرقاء من معتمدية تستور. رأوا في مدينة لوفان لانوف ببلجيكا مثالا مرجعيا للفكرة وفي عقد شركة البحيرة بتونس مثالا تطبيقيا. فباجة ولاية محرومة ومهمشة تستحق أن تستفيد من خصائصها الطبيعية لتحقيق مطلبها في التنمية.

حركة النهضة عنوان الديمقراطية وصمّام أمان لها..لكن.. تعالوا إلى كلمة سواء

الأزمة السياسية المفتوحة التي طالت وتعقّدت، صارت تمسّ من أعمدة سقف البيت الوطني، الذي إذا وقع فلن ينجو من تحت أنقاضه طرف. وأي معنى للخلاص الفردي أو الحزبي إذا انهدمت أركان الدولة. وليست الحرب المعلنة بين رأسي السلطة التنفيذية في قرطاج والقصبة بعد التعديل الوزاري المزمع، وحرب البيانات والتصريحات الحزبية الأخيرة، والمناكفات حول مسار العدالة الانتقالية في آخر أطوارها،  سوى صفارات إنذار.