كنت حاسما يا يوم بدر.. ولكن اليوم..

شكّل انتصار المسلمين على المشركين في معركة بدر الكبرى يوم 17 رمضان من السنة 2هـ، منعرجا حاسما في الصراع. ولم تنجح معركة أحد الثأرية في ردّ الاعتبار لقريش. وبعد مواجهة ثلاث سنوات كانت معركة الخندق (غزوة الأحزاب) سنة 5هـ محطّة فاصلة، فشل فيها أوسع تحالف بين المشركين واليهود في هزم جماعة المسلمين. وقد قاد انتصار المسلمين فيها إلى انتصارات متتالية، انتهت باستسلام قريش وفتح مكة سلميا سنة 8هـ. وبإنهاء الوثنية في معقلها الرئيسي، فُسح المجال لبسط نفوذ الدولة الإسلامية الناشئة بالمدينة على كامل الجزيرة العربية.
كانت الانتصارات الساحقة في ظروف صعبة ووقت وجيز وبإمكانيات متواضعة، خلال عشر سنوات من قيادة الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم للمسلمين، أكبر دليل على صدق الرسالة الجديدة. وكان القرآن يواكب تلك المعارك ويعبّئ المؤمنين ويستخلص الدروس، وكانت الإنجازات المذهلة دليلا عمليا على إعجازه. ثم جاءت الفتوحات شرقا وغربا في عهد الخلفاء الراشدين وهزم إمبراطوريتي الفرس والروم في وقت وجيز أيضا، دليلا إضافيا على عظمة الرسالة المحمدية، التي أبهرت العالم آنذاك، وحاول أدعياء النبوة عبثا تقليدها.
وإزاء هذه الصورة الوردية المكثّفة بالأمس، تبدو الأمور عكسية اليوم. فانتصار مسلمي الأمس، كان من أكبر دوافع الإقبال على الإسلام وانتشاره في العالم. أمّا عجز مسلمي اليوم على نصرة إخوانهم في غزة العزّة، وخذلانهم لأهل فلسطين، وقعودهم عن حماية مقدساتهم أمام الغطرسة الصهيوـ أمريكية التي تجاوزت كل الحدود، وتخلّفهم منذ قرون عن الركب الحضاري، تعدّ من أكبر عوامل التنفير من الإسلام، الذي لا يحتل المرتبة الأولى في الانتشار في عالمنا المعاصر بعد نحو 15 قرنا من ظهوره، ويضعف التزام المسلمين أنفسهم بعقائده وتعاليمه، بعد أن “اتخذوا هذا القرآن مهجورا”.
ففي التاريخ الحديث انقلبت موازين القوى كليا لصالح الغرب “المسيحي” الذي احتلت دوله أغلب العالم الإسلامي واستغلت مُقدّراته في دعم قوتها وصارت لها الغلبة والسيطرة على جميع المستويات. وليس استمرار الكيان الصهيوني المدعوم في قلب العالم الإسلامي سوى عنوانا لذلك.
وعلى هذا كله، وفي ذكرى غزوة بدر وذكرى نزول القرآن الكريم أيضا، يتأسس سؤالنا: كيف يكون تصالح المسلمين مع قرآنهم ، مدخلا للاستئناف الحضاري؟ وبأيّة رؤية ومناهج ومقاصد؟
مقالات ذات صلة

التعلّم في الكِبَر.. مُتعةٌ ونَظَر
2025-02-12

في ذكرى ميلادي 63
2023-10-01

خُماسيّات..
2023-09-28