فإنّ مع العسر يسرا..

 

 

سعدت اليوم  السبت 19 نوفمبر 2016 بالمكتبة الوطنية بتونس بالالتقاء بالمفكر السوري المتميّز الطيب تيزيني الذي كان في ضيافة منتدى الجاحظ. وخلال اللقاء المفتوح معه أدلى الضيف بتصريحات صادمة وبدا في حالة تأثر شديدة وغالبته الدموع في أغلب ردهات المداخلة وهو يشخّص الوضع العربي الراهن ويجتهد في تحليل ما آل إليه. فهو “دماء قانية” وهو “حدث جلل أنهى كل احتمال” فما يحصل كان “خارج المفكّر فيه” .

 

وبكل ألم قال التيزيني أنّ ما كتبه ومفكرون عرب آخرون منذ 40 سنة كان “الرهان الأخير” وأنّ الدولة الأمنية العربية مارست “الفساد والإفساد” وجعلت الأغلبية “تحت الطلب” ولم تستفد من الدرس البغدادي في 2013 وتمنّعت عن أيّ إصلاح حتى فات الأوان وحصل الطوفان.

 

وحول مؤلفاته السابقة والغزيرة التي كان يفترض أن تكون موضوع اللقاء قال التيزيني: ” كل ما كتبته في السابق يحتاج إلى إعادة كتابة.” وأنه لم يعد من معنى للحديث عن “مشروع عربي” وأنّ السؤال الرئيسي اليوم يتعلّق “بالحامل الاجتماعي” لأيّ مشروع  أو “لأيّ فعل إنساني” وهو الذي نفتقده اليوم بعد حالة السقوط الشامل.

 

واستحضر التيزيني قول كارل ماركس “كلما ارتفعت قيمة الأشياء هبطت قيمة الإنسان” ليخلص إلى القول ” حين تصبح الأشياء كل شيء يزول صانعها.”

وشدّد على مخاطر التدخل الخارجي مهما كان في الشأن العربي وعلى ضرورة أن نبادر نحن بالفعل والإصلاح مهما كان الوضع  مكرّرا “بادروا  أنتم بفتح الدائرة ولا تتركوا الفرصة للأغيار”.

 

نمت البارحة في ساعة متأخرة من الليل على الدموع المنهمرة من عيون الحضور والمشاهدين  في الجلسة الثانية من الاستماع لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بتونس ما قبل الثورة التي نظمتها هيئة الحقيقة والكرامة، لأجد نفسي صباحا أتألم مجدّدا لدموع مفكر عربي مرموق في سنّ الثمانين يبكي وضعا عربيا مذهلا ومحزنا. ومع ذلك أجدني متفائلا مهما قست الأوضاع مردّدا “فإنّ مع العسر يسرا..إنّ مع العسر يسرا”.


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>