حوار موقع بيان نيوز 26.8.2016 (ج2):« الصفر فاصل » قلبوا الطاولة على النهضة..


محمد القوماني –ج2-: « الصفر فاصل » قلبوا الطاولة على النهضة و « الإملاءات الخارجية » ستكبّل حكومة الشاهد

 

نشر بتاريخ: 26 آب/أغسطس 2016

حاوره منير بلغيث

مواصلة الحوار مع المحلل السياسي السيد محمد القوماني لنبحث في مواقف الاحزاب من حكومة يوسف الشاهد وافاق نجاحها:

n    البعض يذهب الى اعتبار حركة النهضة هي المتسبب في ما آلت اليه البلاد، وتغير موقفها من النقيض الى النقيض، كيف تفسر هذا الانقلاب وانت القريب من كواليس حركة النهضة؟

** التغيير الحاصل في مواقف حركة النهضة وسياستها حسب رأيي مفهوم، إذا عدنا إلى سياقات هذا التغيير، فهي عندما ارادت أن تحكم بمنطق الثورة  اكتشفت ان نسبة كبير من الشعب والسياسين  لا تعطيها  السند السياسي الكافي وتجلى ذلك في حكومة حمادي الجبالي ومن اطلقت عليهم بصفر فاصل استطاعوا أن يقلبوا عليها الطاولة، وهو ما جعلها تراجع طريقة  تعاملها مع مجريات الاحداث،  فعدلت الاوتار في العلاقة  بالمستجدات الدولية والاوضاع الداخلية، النهضة وضعت في وضعية اكراهية جعلتها تغير من مواقفها وتدخل في منطق الصفقات  وتضع يدها في يد خصومها بالامس لكي تستطيع ان تحكم  وتتجنب ما وقع لها في بداية الثورة، فالنهضة اصبحت اكثر براغماتية تحت شعار “ما فعله الاخرون اقدمت عليه انا” بعد استنفاد كل الحلول مع اخوة الامس اعداء اليوم. ونحن نعيش الان تفاصيل التسويات التي اقدمت عليها النهضة.

   هذا الانقلاب  افرز صراعات داخلية  بدأت تخرج للعلن فهل سنشهد انقاسمات داخل الحركة  ام مجرد موجة غضب وانتهت؟

** حسب متابعتي لفعاليات المؤتمر العاشر لحركة النهضة وما عقبه من تصريحات لبعض القيادات التاريخية  استنتج ان الخلاف ليس على الخطوط الكبرى لسياسات النهضة وكيفية التعامل مع الواقع السياسي في تونس، الخلاف يمكن حصره في كيفية ادارة حركة النهضة ونحن نعرف ان العنوان الرمزي للخلاف حول المكتب التنفيذي هل يكون منتخبا او يعين  من طرف الرئيس؟  فالصراع عنوانه تنظيمي والدليل ان المصادقة على اللوائح كانت بنسب كبيرة واعتقد ان ما بقي غامضا علاقة الدعوي بالسياسي والمواقف فيها غير دقيقة من طرفي الصراع داخل الحركة.

   تعامل الاحزاب  المشاركة مع تركيبة حكومة  يوسف الشاهد  مستغرب، فكيف تفسر ذلك؟

** انا ارى ان ما حصل يدخل في اطار المحاصصة الحزبية التي لا احبذها والحال ان الحكومة فيها عدد معين من الوزراء واذا  اردنا  ان نشرك فيها عددا من الاحزاب والمنظمات فلا بد ان تخضع لنوع من المحاصصة، ولكل حزب نصيب حسب تمثليته في البرلمان فافرزت  تركيبة مستغربة في ظاهر الامر لكن فيها كل التيارات الفكرية وجل العائلات السياسية، هذه الحكومة تبدو ضعيفة ومقياس هذا الضعف  التحديات الوطنية وانتظارات التونسيين فاذا قارنا الصعوبات الاقتصادية  والتحديات الامنية والاجتماعية   نجد ان اغلب الوزراء ليس لهم تجربة قادرة على مجابهة هذه الصعاب. لكن ضعف التركيبة حسب رأي آت من ضعف المشهد السياسي. ومواقف الاحزاب جاء نتيجة المحاصصة فالحزب الذي لم تلب مطالبه كاملة سيخرج لينتقد تركيبة الحكومة وهذا أمر معلوم عند احزاب ما بعد الثورة،  ومثال ذلك حزب سليم الرياحي الذي عندما لم يتمكن من اخذ ما يريد من مناصب حكومية وخرج صفر اليدين بل ان سليم الرياحي نفسه بحث عن وزارة لنفسه ثم نجد ان في داخل النداء كُثر من يتطلعون الى التوزير فعندما لم يجد اسمه هاجم التركيبة وعلى راسهم عبد العزبز القطي .

   كيف تحكم على اداء المعارضة بعد انتخابات 2014 وكيف سيكون دورها في المستقبل؟

** المعارضة ضعيفة خاصة بعد انتخابات 2014 بسبب تشتتها وعدم قدرتها على البناء التنظيمي والسياسي القادر على احداث توازن قوى بين  الفريق   والمعارضة فهي تعاني من مشاكل زعامتية قبل الثورة وبعدها وقد بذلت جهود كبيرة للتوحيد ولم توفق لذلك، حتى حالة الجبهة الشعبية فهي حالة تراجع  استفادت من سياقات معينة مرتبطة بعمليات الاغتيال السياسي  فالمتابع يرى ان الجبهة تتراجع شعبيا اضافة ان فصائل المعارضة لم تستطع التوحد داخل قبة البرلمان وهو ما اثر على ادائها، والان دخول بعض الاحزاب الرمزي في تركيبة الحكومة سيزيد من اضعافها ولا اري شخصيا انها ستتحسن في المنظور القريب،  والعائق الكبير حسب رايي ان التونسيين يتعاطفون مع فكرة الوحدة الوطنية وهو ما سيزيد في اضعاف دور المعارضة  التي لا تمتلك ادوات حقيقية لمقاومة  هذا التغول، وحتى الشارع على عكس ما تزعم لا تتحكم فيه وغير قادرة على تحريكه والحملات التي قامت بها ضد قانون المصالحة او حملة وين البترول اظهرت ان تواجدها ضعيف في الشارع.

n    هل ترى تركيبة الحكومة  قادرة على كسب الرهان وتحقيق الاهداف المرسومة لها ؟

لم أر في وثيقة قرطاج اي جديد فهي نفس الشعارات التي رفعت منذ 2014 او حتى قبلها ثم هناك تعارض في هذه الاولويات فمن يعطي اولوية  للامن والاستقرار الاجتماعي من الصعب ان يعطي اولوية للتشغيل والتنمية ثم نجد ان الحكومات المتعاقبة تعيش تحت  ضغط الاملاءات الخارجية وصندوق النقد الدولي وهو ما يحد من فاعليتها وانسجامها مع متطلبات واقع التونسي، وامام غياب الحلول فانها لن تستطيع الهروب من املاءات الخارج. وربما هذه الحكومة ستعطى فرصة اكثر من سابقاتها لكن بحكم المعادلات الموجودة  لن تذهب بعيدا، فسنة 2017 هي سنة صعبة من الناحية المالية وهذه الحكومة ستتعاطى مع الامر بحذر لكنها لن تحصل معها مفاجات ايجابية كبيرة .

n    حكومة الشاهد اصبحت امرا واقعا فما المطلوب منها لكي تنجح؟

** انتعاشة اقتصادية شروطها معروفة  فالانتعاشة مرتبطة عضويا بانتعاشة الاستثمار  وهو بدوره لا يمكن ان ينمو الا بوجود مناخ ايجابي للاستثمار، وهو ما يتطلب وضع حد للفساد ومقاومته ووجود قضاء مستقل ووجود ادارة شفافة وهذه الحكومة التي تتضمن اعضاء متهمين بالفساد يضعف من مهمتها في توفير مناخ ايجابي للاستثمار أما القضاء فهو يعيش حالة من عدم الاستقلالية ونحن نعيش في فضائح في المؤسسة القضائية تجعلها عاجزة على القيام لتهيئة هذا المناخ الايجابي،  الى جانب عدم الوضوح السياسي  اثر على قدوم المستثمرين الاجانب الذين فضلوا المغرب على تونس فغياب الرؤية السياسية الواضحة هي التي اثرت على الاستثمار في تونس لا العامل الارهابي كما يدعون،  فالمناكفات السياسية هي التي اعطت صورة سيئة عن تونس وجعلت المستثمرين يعزفون عن القدوم الى تونس فتونس اصبحت مستعصية على الحكم فنجد حالة من التسيب المسيطر في جميع المجالات فانتقلنا من وضع الاستبداد الى وضع التسيب والاستعصاء على الحكم .

 


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>