أحداث الأسبوع كما رآها محمد القوماني : الحوار الوطني أصبح يبحث عن حل لنفسه

أحداث الأسبوع كما رآها محمد القوماني (رئيس حزب الاصلاح والتنمية) : الحوار الوطني أصبح يبحث عن حل لنفسه

 

جريدة الشروق في 15 ديسمبر 2013

عرفت تونس الأسبوع المنقضي العديد من الأحداث المهمة والمفصلية وفي هذه الفترة الحساسة سعت «الشروق» الى استضافة السياسي محمد القوماني لتقديم قراءته لمجمل هذه الأحداث.

مقترح مجلس أعلى للدولة

ما يلاحظ أن مقترح السيد الباجي قائد السبسي فيه استشعار لفشل الحوار الوطني ويفكر في صيغة ما بعد الفشل وهذا ايجابي من الناحية المنهجية ولكن المضمون غير مناسب لأنه فيه تجاهل للمؤسسات القائمة ما بعد الانتخابات وفيه وصاية على الارادة الشعبية ، لكن يمكن أن يكون منطلقا لحلول سياسية جديدة للأزمة.

معضلة التوافق
الحوار الوطني وقعت فيه الأطراف على خارطة طريق تنهي المسارات الثلاثة خلال شهر لكنها بعد شهرين لم تنجز مهام الأسبوع الأول ومنحها الرباعي فرصة الأمل الأخير للتوافق عشرة أيام وفي اليوم الأخير للمهلة يتأجل افتتاح الاجتماع 3 ساعات وتتأجل الندوة الصحفية المقررة منذ 10 أيام ، وهذه أمثلة على عداد الزمن الذي يتحكم فيه الرباعي وعن المخاتلة السياسية التي تعتمدها الأطراف المتحاورة تجاه بعضها وتجاه الشعب الكريم الذي ضاق ذرعا بهذا الحوار الذي لا بوصلة له، فهم يتحاورون لينقضوا ما اتفقوا عليه ثم يعودون لما تم تجاوزه ويبدو أن الحوار أصبح يبحث عن حل لنفسه وليس عن حل للأزمة السياسية ولمشاكل التونسيين.

مناقشة مشروع قانون العدالة الانتقالية
أخيرا شرع المجلس التأسيسي في مناقشة قانون العدالة الانتقالية الذي تأخر كثيرا وهذا ايجابي لأنه يشي بالتزام قانوني ودستوري تضمنه القانون المنظم للسلطات وهو من ناحية ثانية يستجيب لأحد أهداف الثورة في القطع مع المنظومة القديمة ومحاسبة رموز الحقبة السابقة وانصاف المظلومين ، وللأسف هذا القانون لن يسمح بالتأثير على مجريات المشهد السياسي قبل الانتخابات.
تواصل الجدل حول الكتاب الأسود
الكتاب الأسود كان خطوة خاطئة في الاتجاه الصحيح لذلك لاقى استحسانا في الأوساط التي تتطلع الى فضح المنظومة القديمة وتشعر بالاحباط من تردد السلطة الحالية في محاسبة الفاسدين وفي المقابل تضمن الكتاب ثغرات منهجية وسياسية وقانونية سمحت للمتضررين منه بمن فيهم الضالعون في منظومة اعلام بن علي بمهاجمة الكتاب والمرزوقي من ورائه ، ولكن الكتاب رغم كل التحفظات عليه فعل فعله في الواقع مهما كانت ردود الأفعال وسيتحمل الرئيس المرزوقي تداعيات بسببه .

الأزمة بين الجمهوري ونداء تونس
الأزمة التي تفاقمت خلال الحوار الوطني الذي يرعاه الرباعي بينت استفراد النداء بالقرار وبإمكانية عقد صفقة مع النهضة من وراء ظهر حلفائها مما أزعج الجمهوري وغيره وبين أن أزمة الثقة قائمة حتى داخل التحالفات.
ويبدو أن الجمهوري لم يعد يتحمل هيمنة النداء والأقرب أن الأمور سائرة نحو القطيعة.

استقالات في نداء تونس
بعد الانتعاشة التي عاشها نداء تونس وضخمها الاعلام الموالي له وجعل منه الطرف السياسي المنافس للنهضة بدأت حركة نداء تونس تعيش صعوبات مع اقتراب الموعد الانتخابي الحزبي والوطني ومع اكتشاف الأطراف التي تجمعت حول السيد الباجي قائد السبسي أنها لم تؤسس حزبا جديدا بل انها أقرب الى أن تكون غطاء لاعادة هيكلة جزء مهم من حزب التجمع المنحل وهذا ما بينته خاصة الاستقالات في صفاقس والتي كشفت عن وجود تنظيم مواز مدعوم ماليا باسم لجان اعداد الانتخابات وهي لجان مكونة من التجمعيين القدامى أساسا وتهيكل نفسها لتمسك بالحزب في الجهات ، ولا أستبعد أن يعيش نداء تونس صعوبات كبيرة في الفترة القادمة قد تؤثر على موقعه السياسي الحالي.

من هو محمد القوماني ؟
محمد القوماني سياسي نشط منذ شبابه في تيار «الاسلاميين التقدميين»، وكان واحدا من قياديي الحزب الديمقراطي التقدمي ومديرا ماليا ومحررا في جريدة الموقف .
عضو سابق بالهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان في الفترة الممتدة بين سنة 1994و2011
عضو الهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة والانتقال الديمقراطي
شغل منصب الناطق الرسمي للتحالف الديمقراطي ويشغل الآن منصب الأمين العام لحزب الاصلاح والتنمية

إعداد: رضا بركة

 


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>