في الذكرى الخمسين لعيد الجمهورية: ضرورات تطوير نظامنا السياسي

نشر هذا النصّ في شهر جويلية سنة 2007 بإمضاء جماعي  من فتحي التوزري ومالك كفيف ومحمد القوماني، ضمن سلسلة “نصوص في التنمية السياسية” (03) التي أصدرها كوادر من الحزب الديمقراطي التقدمي ما بين سنوات 2006 و2009 قبل أن يستقيلوا من الحزب ويكوّنوا لاحقا “تيّار الإصلاح والتنمية”.

وهو كما قدّمه أصحابه نصّ سياسي في سياق مناسبة محددة. أرادوا من خلاله تتبع مسار الجمهورية التونسية خلال خمسين عام، في سياقات اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية، محلية ودولية، للوقوف على التحديات ورصد أهم النجاحات والإخفاقات، معتمدين منهجا تفهميا في تقييم الإنجازات وإبراز الصعوبات، متطلعين إلى المستقبل في تواصل ايجابي مع الماضي، منشغلين في المقام الأول بإبراز ضرورات الإصلاح التي تحتاجه تونس، في المجال السياسي خاصة، على طريق الجمهورية الثانية التي يتطلع إليها.

وهذا النص السياسي الموجه لعموم التونسيين، وللنخب السياسية خاصة، سواء في السلطة أو في المعارضة، أراده أصحابه مساهمة في الحوار الوطني المتأكد بين أبناء البلد الواحد، الذين تظل أهدافهم مشتركة في التطلع إلى مستقبل أفضل لهذا الوطن ولأهله، مهما اختلفت آراؤهم في النظر إلى الماضي أو المستقبل، ومهما تباينت اجتهادا تهم.

فقد كان النظام الجمهوري الذي اختاره غداة الاستقلال أعضاء ” المجلس القومي التأسيسي ” وأعلنوه في جوّ احتفالي بهيج مساء الخميس 25 جويلية 1957 “تدعيما لأركان استقلال الدولة وسيادة الشعب وسيرا في طريق النظام الديمقراطي الذي هو وجهة المجلس في تسطير الدستور”، كما جاء في نص قرار إعلان الجمهورية.

جاء النص الأصلي لدستور الجمهورية التونسية المؤرخ في غرة جوان 1959 مستلهما لأهم مبادئ الجمهورية وأسس النظام الديمقراطي. فنص على أن الشعب التونسي هو صاحب السيادة وأقر أهم الحريات الفردية والعامة وفصل بين السلطات الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية ومنح التونسي حق الترشح للمناصب العامة والتداول عليها عبر نظام انتخابي عام حر وسري ومباشر وقيد الفترات النيابية لرئيس الجمهورية.

غيرأن دستور 59 تضمن عدّة نواقص لعل أهمها تقييد ممارسة الحريات والحقوق بعبارات مقصودة تحيل على القانون، والاختلال بين السلطات وعدم إخضاع رئيس الجمهورية والحكومة عامة للمراقبة والمساءلة، وانعدام آلية تضمن دستورية القوانين إضافة إلى قصور الفصول المنظمة للسلطة القضائية عن ضمان استقلال هذه السلطة العامة الحيوية في حماية قيم الجمهورية.

لذلك تركّز الاهتمام في هذا النص على مسار بناء الجمهورية الذي لم يكتمل وعلى تعطل التنمية السياسية في الجمهورية الأولى وعلى ضرورات الإصلاح السياسي وعناوينه الكبرى.

    0 Comments

    No Comment.