سردية الثورة

صدر هذا المؤلف لمحمد القوماني ضمن سلسلة “كتاب الإصلاح” التي تصدرها مجلة “الإصلاح” الالكترونية (نصف شهرية) لمؤسسها ومديرها فيصل العش. وحمل رقم 9 بالسلسلة (الكتاب التاسع) ونشر بمناسبة الذكرى الرابعة للثورة التونسية في ديسمبر 2015  واحتوى على 62 صفحة. وكان الفصل الأول لكتاب “ما بعد العلمنة والأسلمة” لاحقا.

“سرديّة الثورة: الفُرص المهدورة والمواطنة المتعثّرة” محاولة للحفر في جذور الاستقطاب العلماني الإسلامي وللكشف عن مسؤوليته في إهدار فرص عديدة في تاريخنا الحديث والمعاصر ومسؤوليته خاصّة في إهدار ثورات الربيع العربي الجديدة وتسهيل مهمّة المتربّصين بها في الداخل والخارج. وبحث في شروط نجاحنا في دخول عصر سياسي جديد، تُكرّس فيه الديمقراطية وتكون فيه المواطنة أساس الانتماء للدولة وقاعدة التعامل في العلاقة بين الحكّام والمحكومين وفي المجتمع.

توقّف فيه الكاتب عند أهم تحوّلات الفكر والسياسة في تاريخنا الحديث والمعاصر وصولا إلى ثورات الربيع العربي المهدورة والمغدورة في نفس الوقت، وما خلّفته من إحباط وأزمة ثقة بالنخبة السياسية ومن مواجهات عنيفة ودموية غير مسبوقة في المشهد العربي. وقد اختار الكاتب الاشتغال على تحوّلات الفكر والسياسة دون التحوّلات الاجتماعية على أهميتها، لعدم الاختصاص أوّلا، ومراهنة منه على إمكانية الفصل الإجرائي المنهجي بين الفكري والاجتماعي. ولاعتقاده ثانيا أنّ العوامل الثقافية والايديولوجية خاصة في واقعنا العربي، تضطلع بدور هامّ في تشكيل الانقسامات والانتماءات قبل العوامل الاجتماعية والاقتصادية، ولنا في التشكيلات السياسية الحزبية أكبر دليل على ذلك.

كما تعرّض الكاتب إلى تجربة حكم “الإسلاميين” في تونس ومصر بعد ثورات الربيع العربي وعلاقتهم بخصومهم، على غرار حكم إيديولوجيات أخرى قبل تلك الثورات، مشدّدا على سؤاله : لماذا يتغير الحكام في البلاد العربية ولا يتغير الحكم؟ ومؤكدا على أن الثورات تحتاج إلى ثقافة جديدة لتحقّق أهدافها.

وسعيا إلى فتح آفاق وتقديم مقترحات عمليّة من أجل  مستقبل أفضل، شدّد الكاتب في نهاية بحثه على ضرورة  تجاوز ثنائية “الأسلمة” و”العلمنة” وغيرها من التصنيفات “منتهية الصلوحية” التي لم تعد تستوعب المرحلة. ودعا إلى جعل تفعيل المواطنة المتعثّرة في ربوعنا، أولويّة وأرضية نظرية وعملية جامعة، حتّى تكون المواطنة أساس الانتماء للدولة وقاعدة التعامل في العلاقة بين الحكّام والمحكومين، على غرار ما تحقّق للأوروبيين وغيرهم، وحتّى تكون تلك الأولوية عنوانا وجسرا لتأسيس ديمقراطية ما بعد العلمنة والأسلمة.

    0 Comments

    No Comment.